الشيخ الطوسي
173
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في حسن تكليف من علم الله انه يكفر المخالف في هذه المسئلة طايفتان إحداهما « 1 » تقول : ان تكليف من علم الله انه لا يؤمن مستحيل لان التكليف هو الإرادة على بعض الوجوه وما علم أنه لا يكون لا يصح ان يراد كما أن من علم من حاله انه لا يحدث محال ان يحدث والأخرى تقول : ان ذلك صحيح لكنه لا يحسن وهو قبيح وان اختلفوا في وجه قبحه على ما سنبينه ، وعندنا ان ذلك صحيح وهو حسن ، ولا وجه للقبح في ذلك . والدليل على ذلك ، انا قد بينا ان التكليف هو إرادة الشيئى من الغير على وجه يشق مع ضرب من الرتبة ، والإرادة تتعلق بما يصح حدوثه في نفسه ، سواء علم « 2 » انه يحدث ، أو علم أنه لا يحدث إذا « 3 » كان المعلوم انه لا يكون ، لا يخرج من صحة حدوثه في نفسه ، وجب صحة ارادته ، ولو كان العلم بأنه لا يحدث يحيل تعلق الإرادة به لاحالة الظن كذلك ونحن نعلم أنه قد يريد الواحد منا من الكفار الايمان ، وان غلب في ظنه انهم لا يوءمنون بضرب من الامارات وقد يريد من الغير تناول طعامه وقد قدمه له مع غلبة ظنه انه لا يتناوله لسوء خلقه ولجاجه وإذا صح ذلك مع الظن صح مع العلم أيضا " ، لان المصحح لكون الشيئى مرادا " يتساوى فيه العلم والظن بصحة حدوثه وكذلك يحيل كونه مرادا " إذا علم أنه يستحيل حدوثه في نفسه الا ترى ان العلم باستحالة حدوث الذات كالاعتقاد لذلك والظن له في إحالة تعلق الإرادة ، فلو كان العلم بأنه لا يقع مخلا " « 4 » لإرادته لساواه في ذلك الظن ، والذي يبين ذلك أيضا " ان أحدنا يريد من غيره الفعل ثم ينكشف له انه ما وقع ولا يفرق هذا المريد بين حالة لو « 5 » أراد ما وقع كما لا يفرق بين حالتي كونه معتقدا " لما يقع ولما لا يقع وكان يجب على هذا المذهب ان يفرق لأنه في احدى الحالتين متمن « 6 » عندهم وفي الأخرى مريد وليست الإرادة في هذا الباب كالعلم لان العلم يتناول الشيئى على ما هو به فلأجل ذلك لم يصح ان يتعلق بحدوث ما لا يحدث لأنه يكون جهلا " والإرادة وان تناولت حدوث الامر فليست متعلقة به على ما هو به فجرى « 7 » مجرى الاعتقاد
--> ( 1 ) 88 د ، " إحداهما " ندارد ( 2 ) 88 د : اعلم ( 3 ) استانه ، " و " ندارد ، 66 و 88 د : وإذا ( 4 ) 66 د : محيلا " ، استانه : محلا " ( 5 ) 88 د : إذا أراد ( 6 ) 66 د : ذ خ كذا ( 7 ) استانه : فجرى ، 66 د : فجرت